أنت هنا

المقالات

مهزلة العقل البشري
النحل والانسان
ارشـد الهرمزي

العنوان الرئيسي للمقال ليس مني، وإنما يعود إلى عالم الاجتماع العراقي المشهور الدكتور علي الوردي (1915-1995). لعل الكثيرون منكم قد قرأوا هذا المؤلف الشهير، فقد وضعنا الوردي فيه أمام مواجهة ذاتية فيها الكثير من المعاني الخفية على بعض المجموعات.
نقتبس من كتابه أولا ما ذكره في جزء سمّاه ّالقوقعة البشرية ّ يقول فيه:
ّ المجتمع البشري هو في تطور مستمر، والانسان حين يخدم مجتمعه يدري أنه يخدمه وهو يريد من وراء ذلك جزاء. إن غريزته لا تدفعه الى الخدمة الاجتماعية، إنما هو مدفوع الى الخدمة بدافع حب المكانة والظهور من جهة ومن اجل الحصول على القوت من الجهة الأخرى.
ومشكلته انه دائم التذمر والتشكي. يرى نفسه أكثر خدمة من غيره او أعلى همة وأصح فكرا. هو يطالب إذن بجزائه الأوفى. ّ
يعزو الوردي ذلك إلى طبيعة المجتمع ذاته إذ يقول:
ّ حين ننظر الى مجتمع النحل مثلا نجد كل نحلة فيه تسعى نحو القيام بوظيفتها الاجتماعية من غير تذمّر او احتجاج، فملكة النحل مطمئنة على عرشها المصون لا يخطر ببالها أن يأتي أحد رعاياها يوما فيعترض عليها قائلا: لماذا هذا الترف والراحة، وأنا كادح أسعى لجمع العسل طول عمري؟ ّ
يبين الوردي أن سبب ذلك أن النحل يتحرك في أعماله بحركة غريزية تشبه من بعض الوجوه حركة الآلة التي لا تشعر بذاتها. ولهذا نجد مجتمع النحل باقيا على حاله ملايين السنين لا يتطور ولا ينمو.
في حين أن الانسان إذا رأى أن المجتمع لا يقدّره على خدمته تقديرا مرضيا لجأ الى الشكوى والصراخ وقال:ّ هكذا يصعد الأدنياء ويه



قرأت لكم

مقاتل من كركوك

اوميد يشار

مما لاشك فيه ان ذكر معركة(جناق قلعة) التي جرت احداثها في مضيق الدردنيل بين الجيش العثماني والقوات الأجنبية المعتدية،انما سجلت ملاحم بطولية لافراد الجيش العثماني والتي ادت الى اندحار القوات الغازية،بعد ان كان هدفها الوصول الى (استانبول) والهيمنة على الدولة العثمانية. ولاتزال الاماكن التي شهدت احداث هذه المعركة شاهدة على جوانب مضيئة من تلك الملاحم،وحسنا فعلت الجهات المختصة بالاهتمام المتزايد في الحفاظ على شواهد هذه الملاحم وقبور الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن الوطن الحبيب،ومن زار المقبرة الرئيسة في (جناق قلعة) يرى شواهد القبور وقد دونت عليها الاسماء والاعمار والبلد الذي جاء منه الشهيد، وسيلاحظ ان الشهداء الذين رووا تراب الوطن العثماني بدمائهم،انهم جاؤوا من مدن متفرقة على امتداد الامبراطورية العثمانية،ومن بين هذه القبور يلاحظ وجود اسماء شهداء من كركوك ومدن اخرى في العراق .
وجناق قلعة مدينة تركية تقع على مضيق الدردنيل المحوري بين البحر الابيض المتوسط والبحر الاسود،ففي بداية العقد الثاني من القرن العشرين،وتحديدا في عام 1915 خلال الحرب العالمية الاولى عزمت بريطانيا وفرنسا واستراليا ونيوزلندا على شن حملة عسكرية سموها بحملة(غاليبولي) لاحتلال (استانبول)عاصمة الدولة العثمانية آنذاك،وبطلب روسي للزحف الى الشمال لمساندة روسيا ضد القوات الالمانية لتكبدها خسائر فادحة خلال الحرب ولان المنطقة ذات طابع جغرافي وعسكري واقتصادي،وبدأ التحالف بالتجهيز لهذه المعركة بالسفن والاساطيل التي تدمر كل من يقف في طريقها. وكان من المتوقع ان تكون المعركة سريعة وحاسمة حيث كان الجنود وضباط القوات الغازية يبعثون بالرسائل الى اهليهم يبشرونهم بالعودة وبالنصر الذي سوف يحققونه،ومن الجانب العثماني تم تحشيد كل الطاقات والقوات لتصدي الهجوم،لانه اذا سقطت استانبول فان الدولة العثمانية كلها تسقط،وتم تحشيد المدافع والجنود لاستقبال الملحمة التي سوف يتذكرها العالم ويسطرها التاريخ.
ووصلت الاساطيل الغازية الى مياه مضيق الدردنيل، ولجس نبض القوات العثمانية القت المدمرات بالقنابل على بعض النقاط العسكرية،فلم يتم الرد فزادت ثقة قوات التحالف بنفسها وظنوا ان الامر سيكون اسرع واسهل من المتوقع،وبعدها تحركت هذه القوات لشن الهجوم،ولكن حدث ما هو غير متوقع،فقد اصطدم الاسطول بحقل الغام مخفي بما تسبب بخسائر فادحة وبدأ التراجع لاتباع خطة بديلة،ومع ذلك فقد تعرضت بعض المواقع العثمانية الى نيران العدو،واستشهد العديد من القوات العثمانية. ومما يذكره التاريخ،ان العريف(سعيد تشابوك)خرج من بين الانقاض فوجد ان كل ما حوله قد دمر،فحمل قنبلة تزن(250)كيلو غرامعلى ظهره ووضعها في المدفعية وقام باطلاقها فاصابت احد اهم سفن التحالف مما رفع معنويات جنود الجيش العثماني،وانتهت المعركة بانتصار الجيش العثماني على قوات التحالف بقيادة الامبراطورية البريطانية وقتل من جانب التحالف ما يقارب(300 ) الف جندي واستشهد من الجانب العثماني ما يقارب(250) الف جندي.
ولاهمية معركة(جناق قلعة)، فقد كتب الكثير ونشر الكثير عنها،ولكن هذه الملحمة تبقى ميدانا خصبا للكتابة عنها، وسبق للاستاذ الباحث القدير (ارشد الهرمزي) ان نشر كتابا بعنوان(من كركوك الى جناق قلعة) وآخر بعنوان(من جناق قلعة الى كركوك) ونشرا باللغة التركية من قبل وقف كركوك في استانبول،اما اليوم فنتصفح كتابه المعنون ب( مقاتل من كركوك) باللغة العربية،من اصدارات وقف كركوك في استانبول.
وتبدأ رواية (مقاتل من كركوك)بكلمة لابد منها،ففي ستينيات القرن العشرين بدأ(خلوصي) وهو اسم مستعار ولاشك،يكتب في مجلة(قارداشق) التي كانت تصدر عن نادي الأخاء التركماني في بغداد،والتي ساهمت في نشر الوعي الثقافي والسياسي والادبي بين التركمان،وتخرج جيل من الشباب الذين امتهنوا الكتابة الابداعية،اجزاء من روايته الحزينة في حلقات تنشر في الاعداد التي تصدر شهريا،وفي الايام التي عاشتها مدينة كركوك،كما هي الحال في سائر المناطق التركمانية،اياما حزينة مليئة بالكآبة والحزن،ومع ذلك فان المواطنين أبوا ان يتركوا ترابهم وتأريخهم ومدنهم وقراهم ومآثر اجدادهم. ففي تلك الايام الملبدة بالغيوم،سأل المؤلف الفاضل والده المرحوم(عبد الجبار آغا الهرمزي)وهو من اعيان كركوك ومن الشخصيات الاجتماعية المعروفة في المدينة العريقة،وقد تجاوز الستين من عمره(لقد تم استدعاؤكم مع خالي الشهيد شوكت الهرمزي الى الجيش في خضم التعبئة العامة،وكنتم في مواقع مختلفة،واستشهد الخال في منطقة(باليكسير) وهي مدينة تركية مشهورة،ولكنكم عشتم مع بعض زملائكم مآسي الحرب واهواله،هل لكم ان تكتبوا لي نبذة عن اهم ماصادفتموه من وقائع؟
فينقل الوالد( رحمه الله )خلاصة ما شاهده في ثلاث صفحات،ويفكر المؤلف المبدع ان يقدم ذلك في قصة متكاملة للاجيال القادمة،مع تزيين القصة باحداث او وقائع عاشها المؤلف في تلك الحقبة الزمنية وان يحيطها بهالة من الخيال لكي تكتمل الصورة في ذهن القارئ للوصول الى الهدف الذي ترمي اليه القصة من فكرة الحفاظ على تربة الوطن والتمسك بها، وقد اثارت القصة اعجاب القراء آنذاك،وتصوروها نوعا من الذكريات الحقيقية، مع اضفاء شيء من الاثارة ومشاعر الشباب والتمسك بالمثل العليا والعلاقات الانسانية لكي تنضوي الى مدرسة القصص ذات الاهداف المعبرة،وكان الجزء الاول من الرواية عن الرحلة من (كركوك الى جناق قلعة). وتبدأ القصة باعلان النفير العام واستدعاء طلاب الصفوف المنتهية للالتحاق بالخدمة العسكرية،ويتحدث الراوي(خلوصي) عن رحلته من زميليه (سرمد وعطا)من مدينة كركوك الى استانبول مرورا بالتون كوبري واربيل ثم الموصل وحلب ومن هناك بالقطار الى استانبول،والمشاكل التي صادفوها اثناء هذه الرحلة الشاقة، واقامتهم في قصر (خوروز علي باشا)في منطقة(ارين كوي)وفترات التدريب التي مرت،وزيارة(انور باشا وزير الحربية في الدولة العثمانية) للجنود والشكوى التي تقدم بها احد المتدربين لعرض شكواه على الوزير،عن المعاملة التي يقاسونها من الضباط. وبالرغم من تعرض هذا الجندي الى مضايقات من الضباط، وتعرضه الى السجن فورا،الا ان امرا قد صدر بمعاملة المتدربين معاملة حسنة.
وانتهز الراوي(خلوصي) فرصة وجوده في استانبول لزيارة احد اقاربه، والحفاوة التي تلقاها في كل زيارة،وتعلق قلبه بابنة عمه(وقد تبين بعد معاناة عاطفية قاسية) انها ليست بنت عمه بل ربيبة البيت، وبالرغم من تفاني (خلوصي) للاقتران بها والسفر بها الى كركوك الا انها اعتذرت ورجت ان تكون الاقامة في استانبول،خشية تعرض(خلوصي) الى مضايقات من الاهل في كركوك،لأنه اقترن بربيبة وليست بنت عمه،فكان القدر قاسيا وفرق الزمان بينهما،بالرغم من تبادل الحب من الطرفين.
ويتحدث الراوي عن زياراته المتكررة لاحد ابناء كركوك من المقيمين في استانبول في مكتبه، والالتقاء بأهل مدينته المتواجدين هناك،ثم التحاقه بالفرقة العسكرية في (تكيرداغ) والتي كان قائدها(المقدم مصطفى كمال) وقد رآه (خلوصي) لاول مرة،ثم توجههم الى (آنا فارطلر)ويتحدث عن احداث معركة(جناق قلعة)حيث غمرت الاجواء رائحة البارود، وخيم على الجو منظر الدماء والموت،وكان من الممكن ان يتغير كل شئ،وان لاتشرق الشمس ثانية وتنشق الارض فتبتلع كل من يدب عليها،ولكن الجيش الباسل قد عقد العزم على الا يسمح لقدم العدو ان تطأ شبرا واحدا من الارض التي يدافع عنها،وكانت محاولات الانزال التي يقوم بها العدو تجهض بعزم لايلين،لقد كانت امسية صيف قائض الحرارة،وسوف لن تنسى معارك(اغسطس/اب)عام 1915 ،وفي وقت متأخر من نهار اليوم الثاني ظهرت في الجو اربع طائرات بريطانية،اغارت على وسط القرية مخلفة دمارا شاملا في الابنية المتواضعة،وفي صباح اليوم الثالث عادت الطائرات مغيرة كرة اخرى،ولكن هذه المرة،وعندما توسطت الطائرات القرية وبدأت التحليق من على منخفض،علا صوت العريف الطيار بنداء (الله اكبر)،ثم امر سماء القرية بالنيران،وتراجعت ثلاث طائرات بسرعة تاركة سماء القرية،اما الطائرة الرابعة،فقد اصيبت اصابة بالغة وبدات تتمايل في السماء وهوت على الارض والطيار فيها،واسرع العريف الطيار ومعاونوه وأخرجوا الضابط الطيار من مقصودرة الطائرة وحملوه بعيدا، وعند ذاك انفجرت الطائرة محدثة دويا ضخما وعلت النيران سماء القرية بلهب متصاعد ،ثم عم السكون.

و يتحدث الراوي عن تفاصيل الحرب والمعارك التي درات بين الجانبين،واصابته بجروح ونقله الى المستشفى في ضواحي استانبول، في الوقت الذي استشهد فيه زميله(سرمد) في ساحة الوغى.
وفي الجزء الثاني من الرواية المعنون ب(من جناق قلعة الى كركوك) يكمل الراوي حديث عن الايام التي قضاها في استانبول في مستشفى بقرية(ماكري)في ضواحي استانبول،وكانت قرية تتوسط حدائق غناء ويغلب عليها الخضار،وعلمت مؤخرا بان تلك المنطقة تسمى(باقر كوي) في استانول، وزيارة عائلة العم (نيازي له) في المستشفى،كما ان شخصا من كركوك كان يزوره يطلقون عليه( العريف الطيار) ولايعرف اسمه الحقيقي،وكل ما يعرفه انه قبل سنوات جاء الى استانبول و التحق بمركز التدريب العائد للقوات الجوية الذي قام



من ذكريات الماضي الجميل
حبيب الهرمزي
الحلقة الأولى
تظاهرة طلابية في عام 1947

كنت آنذاك في الرابعة عشرة من عمري، وكنت طالبا في الصف الثاني المتوسط بالمدرسة الثانوية الوحيدة التي كانت موجودة انذاك في مدينتي كركوك ، وكان جل الطلاب من التركمان من اهالي كركوك والمناطق التركمانية المجاورة لها، ولم يكن هناك الا عدد قليل من الطلاب العرب او الكرد قد لا يزيدون على عدد اصابع اليدين. وفي احد ايام الربيع من ذلك العام اخبرني من هم اكبر مني في العمر من الطلاب بوجوب الالتحاق بركب من طلاب المدرسة سيقومون بتنظيم مظاهرة ستبدأ من مقبرة المصلى في الصوب القديم من مدينة كركوك وستتجه الى الصوب الجديد من المدينة مرورا بالسوق الكبير. والحق انني كنت وجلا من هذا الحادث وما سيصاحبه او ما سينتج عنه، فلم نكن انذاك قد سمعنا بحدوث مظاهرة لطلب حق ما من السلطات. غير انني اطعت رأي من يكبرونني في العمر من الطلاب وتبعتهم الى حيث يحتشد الجميع قرب مقبرة المصلى. وعلمت هنالك ان المظاهرة تنظّم لتأييد ترشيح الاستاذ عزيز سامي وعدد آخر من المرشحين التركمان لعضوية مجلس النواب.
كانت انتخابات مجلس النواب انتخابات صورية، فقد كانت الحكومة تعد قوائم بمن (سيفوزون) في الانتخابات القادمة، وتأتي النتائج وفقا لذلك! وفي ذلك العام كان هناك عدد من التركمان ممن رشحوا انفسهم في تلك الانتخابات، وكان من بينهم الأستاذ عزيز سامي. غير ان الحكومة كانت ترغب في فرض من تراهم هي ليحتلوا مقاعد في مجلس النواب. وهنا تحركت الارادة الشعبية التي تمثلت في طلاب المدرسة الثانوية وفي عديد من الشباب والرجال الذين كانوا يرفضون مهزلة الانتخابات الصورية هذه في محاولة لتحقيق انتخابات حقيقية يفوز فيها من يرضى بهم المواطنون لا من تفرضهم الحكومة عليهم.
تجمع عدد كبير من الطلاب والاهالي في محلة المصلى وتحول الاجتماع الى مسيرة ضخمة سارت من مكان التجمع الى السوق الكبير عند مدخل قيصرية كركوك، يتقدمها طلاب يحملون لافتات مكتوبة عليها بالخط الكبير عبارات تأييدية للمرشحين التركمان. وساند اصحاب المهن المسيرة بغلق ابواب دكاكينهم، واستمرت المظاهرة في سيرها مخترقة السوق الكبير ومتجهة نحو مدخل الجسر الحجري القديم الذي كان يوصل قسمي المدينة ببعضها البعض، بين انظار اصحاب الدكاكين والمحلات التجارية على جانبي السوق الذين لم يكونوا يرون مشهدا مثل ذلك في الماضي القريب او البعيد. وعندما وصلت المسيرة نقطة الصفر من السوق جوبهنا بثلة كبيرة من افراد الشرطة المسلحين بالهراوات الخشبية التي تسمى في العراق ”الدونكي“ ويترأسهم ضباط شرطة ومدير شرطة كركوك، حيث كانوا يسدون الطريق عند ميدان الغلال. والظاهر ان الحكومة كانت مهتمة كثيرا بأمر هذه المظاهرة، فقد كان متصرف كركوك حاضرا شخصيا لمراقبة كيفية تفريق هذه المظاهرة الطلابية البريئة. واهتاج الطلاّب والأهالي لدى رؤيتهم قوات الشرطة التي تسد الطريق، وبدأت الهتافات لصالح المرشحين التركمان
وجّه مدير الشرطة كلامه الى المتظاهرين طالبا منهم التفرق وانهاء المظاهرة بسلام، والا فانهم سيجابهون بالقوة والعنف. وازاء اصرار الطلاب في الصفوف الأولى من المظاهرة على الاستمرار في التقدم، صرخ مدير الشرطة قائلا: سأعد من واحد الى ثلاثة، فان لم تتفرقوا سيتم تفريقكم بالقوة. وقد سمعت شخصيا هذا التهديد، حيث اني كنت في الصف الرابع او الخامس من صفوف المظاهرة. وصرخ مدير الشرطة : واحد ... اثنان... ثلاثة. وما هي الا لحظات حتى بدأت الهراوات بعدها تنهال على الصفوف الأولى من المظاهرة التي جرح فيها من نال نصيبه من الهراوات بجروح بليغة ووقع البعض على الأرض، وتراجع الجمع مهرولا نحو الخلف. ونال الطالب عوني بلال الذي كان في المقدمة يحاول التقاط صور للمظاهرة بكاميرا يحملها في يديه، نال اعنف الضربات، وقامت الشرطة بكسر الكاميرا بالهراوات، واضطر المتظاهرون ازاء هذا العنف الى التفرق. واذكر انني وقعت على الآرض بسبب التدافع والازدحام الشديد وانشق بنطلوني من الركبة، واخفيت السبب عن أهلي خوفا من غضبهم!.
وبغض النظر عن دوافع المظاهرة ومن كان مدبروها ومنظموها ومنفذوها، فقد احدث معاملة الطلاب الشباب بهذه الصورة من العنف والقسوة رد فعل عنيف واستياء كبير لدى اهالي المدينة، وكان ذلك مدعاة لترضيتهم من قبل السلطات في بغداد والتي قامت بتعيين أحد رجالات التركمان رئيسا لبلدية كركوك وهو المرحوم (شامل اليعقوبي).
اضراب الطلبة ضد مدرس اللغة الأنكليزية!



ثلاث رسائل مفتوحة أخرى..
*ارشـد الهرمزي

كان ذلك قبل سبعة عشر عاما. نشرت في هذه المجلة ثلاث رسائل مفتوحة مشفوعة باعتراف شخصي. كان العراق قد جرى احتلاله منذ أشهر وساد الجو غمام من التصدع والفرقة. كان العراق يحكم آنذاك من قبل حاكم مدني أمريكي.
كانت رسالتي المفتوحة الأولى إلى القوات الأمريكية وقوات التحالف، فقد أوردت قائمة بإخلال الحقوق التي تجري، مطالبا في حالة وجود الوعي الصحيح والعادل إلى تدارك هذه الأخطاء وتأسيس نظام عادل.
أما الرسالة الثانية فقد كانت موجهة إلى التركمان، تقول فيها الرسالة:
ّ إن هناك دورا هاما يقع حاليا على التركمان وأخص بالذكر من يتصدى للعملية السياسية. هذا الدول يتمثّل في اثبات مدى جدية التركمان وتصرفهم الصائب. ّ
هل كنت مخطئا؟ قلنا إن اثبات جدية التركمان وصحة توجههم يقتضي العمل الجاد والدؤوب، ويقتضي التعب والجهد، ولا يمكن أن يتمثّل في الجهد الذي يصرفه بعض المطالبين بولوج الطريق السهل لإثبات ّ مدى أهميتهم ّ باتباع الطرق غير العلمية وغير المدروسة بتصريحات غير مسؤولة تضر بالتركمان وتحد من قدرهم وموقعهم القويم.
أما الرسالة الثالثة فقد كانت لحصان طروادة، أي الأحزاب الكارتونية التي اختلست اسم التركمان وادعت تمثيلهم بمقابل مادي وتحجيم العمل في نطاق ما يقبضونه من أسيادهم. كان مجهودا لا طائل تحته إزاء الحراك الأصيل لتركمان العراق.
وماذا عن اعترافنا؟
كانت رسالة موجهة إلى بعض من تجاوزوا عمر الشباب، الذين اتهموني ورفاق دربي ممن يؤمنون بنفس القضية بأننا كنا السبب في ابعادهم عن مباهج الحياة وعدم الت



قنديل " قادراشلق " مطفأ في القسم الداخلي للطلبة التركمان، فمن يعيد توهجه من جديد ؟ زاهد البياتي لعل من أروع ثمرات نادي الاخاء التركماني مع بدايات تأسيسه حتى سبعينيات القرن الماضي هو احتواء الشباب التركمان باعتبارهم عماد الحاضر وقوة المستقبل، وذلك من خلال احتضانهم ودعمهم بتوفير السكن لهم بتأسيس " القسم الداخلي للطلبة التركمان " في بغداد بهدف مساعدتهم على تجاوز المرحلة الجامعية بنجاح. وقد ساهم ونجح هذا القسم بتخريج عدد من الأكاديميين والقضاة والأطباء والمهندسين والشعراء والفنانين والرياضيين والمدرسين والاداريين والاقتصاديين. موضوع في غاية الأهمية والدراسة ولكنه لم يحظ بالبحث والمراجعة من قبل باحثينا وكتابنا للأسف الشديد. كانت بناية القسم الداخلي الملحقة بالنادي في العيواضية ،عبارة عن بيت شبابي طلابي يليق بلقب (قارداشلق) و يضم زهرة من كل مدينة او قصبة او قرية تركمانية كأنهم باقة من الزهور البرية التي جمعت من براري ووديان وحقول وحدائق توركمن ايلي بعناية بالغة. وتحوّل هذا القسم الى مصهر اندماج لتبادل الثقافات وتقريب المسافات وكبح العصبيات والتعاون على تجاوز التحديات وتكافل المصروفات وتقاسم اللقمات ( دوز- اكمك). حالة فريدة من الاندماج الأخوي، وما زالت آثار الصلات والصداقات التي نشأت آنذاك متواصلة بين زملاء القسم رغم اختلاف اختصاصاتهم وتنوع مناطقهم وجغرافية وظائفهم. هذا البيت الطلابي الجميل لم يلتئم من فراغ وانما كانت هناك رعاية ابوية صافية ودافية من قبل رئيس واعضاء الهيئة الإدارية في ذلك الزمان الذين كانوا يدركون أهمية الشباب ويعملون بوعي متقدم ما دفعهم الى تكليف شخصيات اكاديمية وتربوية للإشراف على القسم الداخلي مثل الشهيد الدكتور رضا دميرجي في فترة من الفترات.



قرأت لكم (1) معجم المؤلفين التركمان (2015 ـ 2019) اوميد يشار يوما بعد آخر يثبت الشعب التركماني في العراق بانه من المساهمين المجدين في حضارة وادي الرافدين، فقد ساهم الاجداد والآباء في اقامة دعائم هذه الحضارة على مختلف اختصاصاتهم وتنوع مواهبهم وتعدد قابلياتهم. واليوم في هذا العصر، يواصل الابناء تقديم مساهماتهم وامكانياتهم في وضع لبنات اساسية في تلك الحضارة، ويرسمون معالم بارزة وواضحة في صورة العراق المعاصر. وقد انثالت عليّ هذه الافكار وتلك الخواطر وانا اتصفح صفحات معجم المؤلفين التركمان الذين نشرت نتاجاتهم الفكرية خلال السنوات (2015 ـ2019) والذي قام الباحث المبدع الاستاذ(حسين سوزلو) باعداده، وقد صدر هذا المعجم عن مكتبة امين في كركوك في حلة قشيبة وتجليد فاخر، عام 2021 ،ويقع المعجم في (262) ويضاف الى هذه النتاجات، المستدرك على الجزئين الاول والثاني من معجم المؤلفين التركمان. ويقع المستدرك في (475) صفحة، وقد سبق ان قدمنا تعريفا بهما نشر في العدد (74) لسنة (2017) من مجلة قارداشاق الصادرة عن وقف كركوك في استانبول، وورد في هذا التعريف (صدر في السنوات الاخيرة معجم المؤلفين التركمان، وهو من اعداد الباحث حسين سوزلو، وطبع المعجم في شركة فضولي للطباعة والنشر بمدينة كركوك، وذلك في جزئين، حيث صدر الجزء الاول عام 2013(371) صفحة. اما الجزء الثاني، فصدر عام 2015(458) صفحة مع المستدرك على الجزء الاول من المعجم (108) صفحة، ويضم الجزء الاول اسماء المؤلفين التركمان الذين لهم آثار مطبوعة، سواء اكان الطبع في المطبعة أم بالرونيو وفي جميع المواضيع وبأية لغة كانت وفي أية مدينة طبعت خلال المدة الممتدة من عام 1730- 2003 ورتبت الاسماء حسب الحروف الابجدية مع ذكر لقب المؤلف الديني أو العسكري أو المنصب المدني ومحل الولادة وتاريخها وسنة الوفاة في حالة وفاته، وعدد صفحات المطبوع. واليوم يواصل الباحث المعجمي المجد (حسين سوزلو) جهده في متابعة النتاج الذهي للمؤلفين التركمان خلال السنوات (2015 ـ2019) وتم ترتيب اسماء المؤلفين حسب الحروف الهجائية، وبلغ عددهم(231) مؤلف.



بيان وقف كركروك



صفحات مشرقة من تاريخ التركمان في العراق
عمر علي باشا
بطل معركة جنين بفلسطين
حبيب الهرمزي

ولد عمر علي بكر اغا عام 1910 في محلة بكلر بكركوك. وجده هو بكر اغا بن علي بيرقدار بن حسين بن عبد الله بن علي. ينتسب الى عائلة بيرقدار التركمانية المعروفة في كركوك. وتنتسب والدته السيدة سلطانة بنت محمد الى اسرة "آوجي" المعروفة في كركوك. وقد انظم والده الى صفوف المقاومة للوجود البريطاني في العراق، ووضعت السلطات البريطانية اسمه في لائحة المطلوبين، وحاولت القاء القبض عليه، غير انه تمكن من الإفلات والالتجاء الى قبائل الهماوند. أكمل عمر علي دراسته الابتدائية والثانوية في كركوك بتاريخ 1928، وتقدم للالتحاق بالمدرسة العسكرية للدراسة فيها، حيث اختير للدراسة ثلاثون طالبا من بين مائة وخمسين ممن اجتازوا الامتحان، وكان واحدا من الطلاب الثلاثين المختارين وانتظم في المدرسة العسكرية كأحد تلاميذ الدورة الخامسة، وعرف عنه آنذاك بالحرص على تعلّم العلوم العسكرية والالتزام بالضبط والنظام والتدريب العسكري، مما اثار اعجاب ضباطه وآمريه. تخرج في الكلية العسكرية ببغداد عام 1931 بتقدير امتياز وبرتبة ملازم ثان، وتم تنسيبه كآمر فصيل في الفوج الاول (موسى الكاظم). وفي عام 1933 منح "بطاقة الذكر الحميد" بناء على حسن خدماته في الحركات الموجهة ضد الآثوريين، وكافأته على جهوده هذه بإرساله في دورة تدريبية في أساليب الحروب الجبلية والتي أقيمت في الباكستان.
أكمل عمر علي دراسته في كلية الأركان – الدورة الخامسة - وتخرج فيها بدرجة - أ - وبالمرتبة الأولى على دورته في عام 1939 حيث تسلّم شهادة تخرجه من الامير عبد الاله الذي كان وصيا على عرش العراق آنذاك وبصفته الناجح الاول على الدورة من بين 19 ضابطا مشاركا فيها. أثبت عمر علي كفاءة نادرة في حركات شمالي العراق خلال النصف الاول من ثلاثينيات القرن الماضي، وعمل كمدرّس في مدرسة الاسلحة الخفيفة ونال بعدها رتبة رئيس (نقيب) وشارك في الحرب العراقية – البريطانية اعقاب حركة رشيد عالي الكيلاني في عام 1941. وتدرج في الوظائف العسكرية الى ان وصل الى رتبة لواء ركن. وفي عام 1952 تمت ترقيته الى رتبة زعيم ركن (عميد ركن) وعيّن على إثر ذلك آمرا للكلية العسكرية ببغداد ، حيث اثبت كفاءة عسكرية عالية في مجال تدريب التلاميذ، واسهمت جهوده في ادارة الكلية العسكرية في تطوير الكلية والارتقاء بها الى مصاف الكليات العسكرية العالمية ، واستمر في عمله هذا لغاية عام1954، حيث اختير لإشغال منصب متصرف (محافظ) السليمانية وكالة، وهو المنصب الذي استمر فيه لغاية عام 1957. وخلال خدمته في محافظة السليمانية رقّي الى رتبة امير لواء ركن (لواء ركن)، وتم تنسيبه قائدا للفرقة الأولى في الديوانية بتاريخ الرابع من حزيران/ يونيو لعام 1958 واستمر في هذا المنصب الى تاريخ نشوب ثورة 14 تموز 1958 التي حوكم في عهدها من قبل محكمة المهداوي (محكمة الشعب) بتهمة مقاومته للثورة وحكم عليه بالإعدام. ثم عفي عنه واطلق سراحه عام 1961 من قبل عبد الكريم قاسم.
وحول عمل عمر علي في محافظة السليمانية يقول ابنه "بارز" انه (عندما أصبح عمر علي متصرفا (محافظا) للواء (محافظة) السليمانية حدث ان زارها الملك فيصل الثاني في اسبوع الاعمار عام 1956 بهدف افتتاح ووضع حجر الاساس لبعض المشاريع في المحافظة. ورغم ان هذه المحافظة كانت شبه عاصية على الدولة، فان اهاليها خرجوا عن بكرة أبيهم لاستقبال الملك بشكل عفوي، ووفد كثير من المستقبلين من الاقضية والنواحي والقرى ولم يتوقع احد أن تكون هذه الاعداد الغفيرة في استقبال الملك، وكاد زمام الأمور أن يخرج من يد منظمي الزيارة، فان هذه المدينة كان يخشى فيها مدير المدرسة أن يضع صورة الملك والمدينة الوحيدة التي كان يخشى فيها أصحاب دور السينما أن يعزفوا السلام الملكي فيها قبل بداية العرض، وكان الحزب الشيوعي بالسليمانية أقوى تنظيم في العراق كله، وكان العلم الأحمر يرفع في شوارع السليمانية وفي ثانوية السليمانية. واستطاع عمر علي أن يغيّر كل الأوضاع في السليمانية طوال سنتين دون استعمال القوة والبطش، حيث كان أول أمر أصدره عمر علي بالسليمانية هو أن الشرطة ليس لها الحق في إطلاق النار حتى في حالة الدفاع عن النفس، وهذا الأمر مثبت في وزارة الداخلية وأيضا في محكمة المهداوي، رغم إن عمر علي عين متصرفا في السليمانية مطلق الصلاحية بإرادة ملكية وكان له حق حتى تنفيذ حكم الإعدام والعفو.
انتبه عمر علي بعد استقبال الملك ان هنالك هوة بين الشعب والحكومة وبدأ يفكر في كيفية معالجة الموضوع، كيف تخرج السليمانية عن بكرة ابيها لاستقبال الملك هذه المدينة التي كانت شبه عاصية على الدولة وتخرج مظاهرات في بقية المدن ضد الحكومة أثناء العدوان الثلاثي على مصر. ولذلك فكر عمر علي بترك الجيش والعمل السياسي وإصلاح النظام عن طريق ردم الهوة التي كانت بين الشعب والحكومة متأثرة بالدعاية المعادية للدولة، وفعلا تكلم مع الملك فيصل الثاني حول الموضوع، ولم يكن يريد تبديل النظام، وتكلم فعلا مع اللواء خليل جميل حول كيفية عمل ذلك، وكذلك مع محمود شيت خطاب وياسين رؤوف وعبد الوهاب محمود. وعلى الرغم من انهماكه في الحركات العسكرية، فانه كان حريصا على ضوابط الجيش وسلوك من بإمرته من الضباط والمراتب. وكمثال على ذلك، فإنه حصل ان بعض قطعات الجيش استولت على قسم من مزروعات ودواجن قرية بارزان التي كان رجالها من اتباع الملا مصطفى البارزاني، فغضب عمر علي وتشاجر علنا مع آمري تلك القطعات، وقدّم على إثر ذلك استقالته من الجيش مستنكرا اعتداء قطعات من الجيش العراقي على قرية عراقية، غير ان الاستقالة رفضت من قبل القيادة العراقية . وترك عمر علي بعدها متصرفية لواء السليمانية بسبب تعيينه قائدا للفرقة الأولى.
كانت لعمر علي إنجازات كبيرة في السليمانية على مدى ثلاث سنوات. فقد قام ببناء اكثر من 300 مدرسة و 250 مستوصف و150 مخفر شرطة ومعمل سمنت سرجنار ومعمل سكر السليمانية في بكرجو ومعمل نسيج السليمانية ومعمل سكاير السليمانية وسد دوكان وسد دربندخان وغيرها .
* * *



1959مجزرة كركوك لعام واصداؤها الدولية
حبيب الهرمزي
العراق منذ بدايات القرن العشرين بأحداث ّمر جسام تمثلت في الاحتلال البريطاني لأراضيه وما صاحب ذلك من بطش بالوطنيين واصحاب الضمائر الحية من محبي الوطن، وأعقب ذلك الانتداب البريطاني ثم الاستقلال الصوري الذي ناله بدخوله عضوا في عصبة الأمم، وتأسيس الحكم الوطني الذي كان خاضعا للإرادة الإنكليزية. واستمر هذا الوضع حتى عام عندما حصل الانقلاب العسكري الذي 1958 سماه القائمون به ثورة تموز، والذي حصل في الأشهر القليلة التي تلت تحقيقه المد الشيوعي الطاغي الذي تسبب في قتل العشرات بل المئات إثر حادثة الشواف في الموصل وخلال ايام مجزرة كركوك في الرابع عشر من تموز/ . وتوالت الانقلابات العسكرية 1959يوليو لعام الى ان حل حكم حزب البعث العربي الاشتراكي الذي دام حكمه الاستبدادي قرابة خمسة وثلاثين عاما، تخللته الحرب العراقية – الايرانية التي استمرت ثمانية اعوام ثم احتلال دولة الكويت والذي نتج عنه تكالب الدول العظمى وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية على العراق والحصار الاقتصادي الذي ضرب على البلاد لمدة ثلاثة عشر عاما. وتبع كل ذلك الاحتلال والذي أسفر عن 2003الامريكي للعراق عام سيطرة الطائفية والشعوبية والمحاصصة على مقاليد الأمور في الوطن العراقي. عانى الشعب التركماني من المصائب والويلات التي لحقت به طوال تلك العهود جميعها، والتي كان أشدها سياسة التعريب والصهر القومي التي مارسها حكم البعث ضده بكل وحشية، ثم تلت ذلك سياسة التكريد التي اتبعت في كركوك وطوزخورماتو وداقوق وتلعفر وخانقين وفي العديد من المناطق التركمانية الاخرى. ولم يسلم الشعب التركماني في العراق من مذابح ومجازر دموية اودت بحياة المئات من ابناء هذا الشعب. ولعل أبرز مثال على ذلك، المذبحة



شهداء العراق في الحرب العالمية الاولى في ضوء الوثائق والمصادر العثمانية
نجات كوثر اوغلو
بقي العراق جزءا من الدولة العثمانية الى نهاية م، وعندما دقت 1918الحرب العالمية الاولى طبول الحرب اعلن الجهاد وحالة الطوارئ (سفر برلك) دعا الداعي الى الجهاد، وساعد علماء الدين على حشد الاعداد الكبيرة من المجاهدين الى جبهات القتال للدفاع عن البلاد وهو دفاع عن الاسلام ضد الكفار المحتلين،واصبح ابناء العراق مع ابناء الولايات العثمانية في خندق واحد وظلوا يحاربون قوات الحلفاء، ولبثوا على موقفهم لايتزحزحون، وبذلك قدم اجداد الشعب العراقي دورا بطوليا واصالة في الدفاع عن الارض والوطن والمعتقدات الدينية. وقد استعان الاستاذ الباحث المبدع (نجات كوثر اوغلو)على كتاب طبع في تركيا باللغة التركية يتضمن اسماء شهداء العراق في خمسة اجزاء، وهو من اعداد مجموعة من خبراء الآثار في الارشيف العثماني، واعتمد في كتاب (شهيدلرمز) أي شهداؤنا، بالدرجة الاولى في اعداد قائمة شهداء الدولة العثمانية على سجلات وقيود خسائر الحرب للدولة العثمانية، المحفوظة في ارشيف وزارة الدفاع الوطني التركي في انقرة، وتولت الدراسة فك رموز اللغة العثمانية وكتابات خطية متنوعة والذي كان لكل كاتب وناسخ (دائرة قلم الدفتر) اسلوب خاص فيه، وتعتبر القراءة وفك الرموز من الامور الصعبة في هذا المجال. ولهذه الأسباب، فانه لم يتم الوصول الى اسماء وقوائم جميع شهادء الحرب العالمية الاولى وانما تثبيت وتدوين اسماء مئات الالاف من الشهداء والتي جمعت حسب المحافظة المنسوبة اليها وطبع في خمسة مجلدات من الحجم الكبير في م.1998عام ولضمان حقوق الشهيد وللتعريف به وتثبيت هويته بصورة كاملة، نجد وثيقة خاصة لكل شهيد تتضمن معلومات كاملة عن اسم الشهيد واسم الاب وسنة الولادة واللقب والمحافظة



الصفحات