أنت هنا

قنديل " قادراشلق " مطفأ في القسم الداخلي للطلبة التركمان، فمن يعيد توهجه من جديد ؟

قنديل " قادراشلق " مطفأ في القسم الداخلي للطلبة التركمان، فمن يعيد توهجه من جديد ؟ زاهد البياتي لعل من أروع ثمرات نادي الاخاء التركماني مع بدايات تأسيسه حتى سبعينيات القرن الماضي هو احتواء الشباب التركمان باعتبارهم عماد الحاضر وقوة المستقبل، وذلك من خلال احتضانهم ودعمهم بتوفير السكن لهم بتأسيس " القسم الداخلي للطلبة التركمان " في بغداد بهدف مساعدتهم على تجاوز المرحلة الجامعية بنجاح. وقد ساهم ونجح هذا القسم بتخريج عدد من الأكاديميين والقضاة والأطباء والمهندسين والشعراء والفنانين والرياضيين والمدرسين والاداريين والاقتصاديين. موضوع في غاية الأهمية والدراسة ولكنه لم يحظ بالبحث والمراجعة من قبل باحثينا وكتابنا للأسف الشديد. كانت بناية القسم الداخلي الملحقة بالنادي في العيواضية ،عبارة عن بيت شبابي طلابي يليق بلقب (قارداشلق) و يضم زهرة من كل مدينة او قصبة او قرية تركمانية كأنهم باقة من الزهور البرية التي جمعت من براري ووديان وحقول وحدائق توركمن ايلي بعناية بالغة. وتحوّل هذا القسم الى مصهر اندماج لتبادل الثقافات وتقريب المسافات وكبح العصبيات والتعاون على تجاوز التحديات وتكافل المصروفات وتقاسم اللقمات ( دوز- اكمك). حالة فريدة من الاندماج الأخوي، وما زالت آثار الصلات والصداقات التي نشأت آنذاك متواصلة بين زملاء القسم رغم اختلاف اختصاصاتهم وتنوع مناطقهم وجغرافية وظائفهم. هذا البيت الطلابي الجميل لم يلتئم من فراغ وانما كانت هناك رعاية ابوية صافية ودافية من قبل رئيس واعضاء الهيئة الإدارية في ذلك الزمان الذين كانوا يدركون أهمية الشباب ويعملون بوعي متقدم ما دفعهم الى تكليف شخصيات اكاديمية وتربوية للإشراف على القسم الداخلي مثل الشهيد الدكتور رضا دميرجي في فترة من الفترات. بالمقابل كان الطلبة (الأبناء الشباب) في غاية الالتزام والاحترام امام (الآباء الكبار) في معادلة تربوية واخلاقية قل نظيرها في المشهد التركماني، ليس هذا فحسب وانما كان النادي في قمة النشاط والحيوية بفضل الروح الشبابية التي كانت تبث الحياة في كل ركن من اركان النادي على الرغم من الضغوط السياسية الاستبدادية الصارمة، اذ كانت الهيئة الإدارية تخطط وتقر النشاطات الاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية (السفرة الربيعية للعوائل التركمانية – معارض الرسم والخط – امسيات شعرية – حفلة تعارف الطلبة – الحفلة السنوية .. الخ). كان طلبة القسم الداخلي هم من يقوم بتهيئة هذه الفعاليات تطوعا وبكل رحابة صدر. حالة افتقدناها في الأعوام الأخيرة على الرغم من زوال كابوس الحكم الاستبدادي ووجود وقفين بدل وقف واحد وجبهة تركمانية واكثر من عشرة أحزاب سياسية والعشرات من المرشحين الى مجلس النواب إضافة الى المئات من خريجي هذا البيت الذي آواهم واسكنهم وساعد في اكمال تعليمهم الجامعي وهم مدينون اليه. ومما حفزني على نبش ذكرياتي وكتابة هذا الموضوع في الواقع، هو اتصال أحد الأصدقاء من خارج العاصمة طالبا مساعدته في التوسط لقبول نجله في القسم الداخلي للنادي. وعندما استفسرت من احد أعضاء إدارة النادي بالأمس، اخبرني بان القسم الداخلي معلق ومغلق منذ سنوات بسبب عدم توفّر الإمكانيات المادية للنادي !!! ترى من سيعيد الحياة الى البيت الطلابي كي يتوهج قنديل (قارداشلق ) من جديد ولينطلق بشبابنا نحو فضاءات المستقبل الجميل؟

Yazar: 

زاهد البياتي